الخطيب الشربيني

359

مغني المحتاج

واحدا مرارا بقصد الاستئناف ، فإن الأصح في المهذب وفتاوى المصنف أنه يلزمه كفارة واحدة ، وفي القرن بينهما غموض اه‍ . وفرق بينهما بأن المرجح في الظهار شبه الطلاق . خاتمة : لو قال : إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي وتمكن من التزوج توقف الظهار على موت أحدهما قبل التزوج ليحصل اليأس منه ، لكن لا عود لوقوع الظهار قبيل الموت فلم يحصل إمساك . فإن قال : إذا لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي فإنه يصير مظاهرا بإمكان التزوج عقب التعليق فلا يتوقف على موت أحدهما . والفرق بين إن وإذا مر بيانه في الطلاق . ولو قال : إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك وكفر قبل الدخول لم يجزه لتقدمه على السببين جميعا كتقديم الزكاة على الحول والنصاب . ولو علق الظهار بصفة وكفر قبل وجودها ، أو علق عتق كفارته بوجود الصفة لم يجزه لما مر . وإن ملك من ظاهر منها وأعتقها عن ظهاره صح . ولو ظاهر أو آلى من امرأته الأمة فقال لسيدها ولو قبل العود : أعتقها عن ظهاري أو إيلائي ففعل عتقت عنه وانفسخ النكاح ، لأن إعتاقها عنه يتضمن تمليكها له . كتاب الكفارة أي جنسها لا كفارة الظهار فقط . وهي مأخوذ من الكفرة ، وهو الستر لسترها الذنب تخفيفا من الله تعالى ، وسمي الزارع كافرا لأنه يستر البذر . وهل الكفارات بسبب حرام زواجر كالحدود والتعازير للخلل الواقع ؟ وجهان : أوجههما الثاني كما رجحه ابن عبد السلام ، لأنها عبادات ، ولهذا لا تصح إلا بالنية . وافتتح في المحرر هنا الكتاب بقوله تعالى : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) * وبقوله تعالى : * ( إطعام عشرة مساكين ) * ، وصدره المصنف بما يعتبر في أنواع الكفارات ، ثم ذكره عقب كفارة الظهار فقط مبتدئا باشتراط النية فيها فقال : ( يشترط نيتها ) بأن ينوي العتق أو الصوم أو الاطعام عن الكفارة لأنها حق مالي يجب تطهيرا كالزكاة ، والأعمال بالنيات ، فلا يكفي الاعتاق أو الصوم أو الكسوة أو الاطعام الواجب عليه لأنه قد يجب بالنذر . نعم لو نوى الواجب بالظهار أو القتل كفى ، فلو كان عليه رقبة ولم يدر أنها عن ظهار أو نذر أو قتل أجزأه نية العتق الواجب عليه . تنبيه : أفهم كلامه أنه لا يشترط التعرض للفرضية ، وهو كذلك لأنها لا تكون إلا فرضا ، ولا يشترط اقتران النية بالاعتاق أو الاطعام بل يجوز تقديمها كما نقله في المجموع في باب قسم الصدقات عن الأصحاب وصححه بل صوبه ، وقال : إنه ظاهر النص ، وإن صحح هنا تبعا للرافعي أنه يجب اقترانها بذلك . وإذا قدمها فينبغي كما قال الزركشي وجوب قرنها بعزل المال كما في الزكاة ، وسيأتي أواخر هذا الكتاب أن التكفير بالصوم يشترط فيه التبيين . ( لا تعيينها ) بأن تقيد بظهار أو غيره ، فلا يشترط كما لا يشترط في زكاة المال تعيين المال المزكى بجامع أن كلا منها عبادة مالية بل تكفي نية أصلها ، فلو أعتق رقبتين بنية الكفارة وكان عليها كفارة قتل وظهار أجزأه عنهما ، وإن أعتق واحدة وقعت عن إحداهما . وإنما لم يشترط تعينها في النية كالصلاة لأنها في معظم خصالها نازعة إلى الغرامات فاكتفى فيها بأصل النية ، نعم لو نوى غير ما عليه ولو خطأ لم يجزه كما لو أخطأ في تعيين الإمام في الصلاة ، وهذا بخلاف ما لو أخطأ في الحدث حيث يصح ، والفرق أن بارتفاعه يرتفع غيره ، وهنا لم يكفر عما عليه . تنبيه : الذمي المظاهر كالمسلم يكفر بعد عوده بالعتق والطعام ، ويتصور إعتاقه عن كفارته بأن يسلم عبده الكافر أو يرث عبدا مسلما أو يقول لمسلم : أعتق عبدك المسلم عن كفارتي فيجيبه أو نحو ذلك ، والصوم منه لا يصح ، ولا يطعم وهو قادر على الصوم ، فيترك الوطئ أو يسلم ويصوم ثم يطأ ، ويلزمه نية الكفارة عما يكفر به للتمييز لا للتقرب